جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
477
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
كان لهجرة الحسين أيضا دور كبير في احياء دين جدّه ، وصار محرّم بداية للسنة الهجرية وكانت الهجرتان كلتاهما في سبيل الدين وبقاء الرسالة . كان النبي موسى عليه السلام قد خرج من مصر خائفا أيضا : فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ « 1 » ، لأن فرعون واتباعه كانوا يريدون قتله ، وهاجر أبو عبد اللّه من جوار قبر جدّه سالكا الطريق إلى مكّة وهو يقرأ نفس تلك الآية « 2 » ، وكانت هجرته من مكّة هربا من الموت الذي كان يدبّره له يزيد ، وتوجه إلى الموت الذي يثمر من بعده ، وهكذا كانت هجرة الرسول أيضا لافشال خطّة من كانوا يدبّرون لمقتله ليلة المبيت ، فتوجه من مكّة إلى غار ثور ومنه إلى المدينة . ان الهجرة ضرورة لأية ثورة عقائدية ، لأنها تتضمن الانسلاخ من النوازع المادية والاستعداد للبذل في سبيل الهدف ، وفيها أيضا رحيل عن الأهل والأرض والوطن وجميع الأواصر المادية الأخرى . والهجرة تمنح المهاجر التجربة والنضوج ، وتفتح فكره على آفاق أوسع وارحب ، ويمتد تأثيرها حتى إلى تغيير مناطق الهجرة . - دروس من عاشوراء ( 1 ) هدم قبر الإمام الحسين ( ع ) : لمّا كانت التربة الدامية لسيد الشهداء عليه السلام مصدر إلهام على طريق مقارعة الظلم ، فقد كان قبره على الدوام موضع تكريم يتحلقون حوله الأحرار ، ومما ضاعف من شدّة ذلك التكريم تأكيدات الأئمة على ضرورة زيارة قبره الشريف ، وهذا ما جعل الحكّام الظلمة يستشعرون الخطر من هذا الجانب دائما ويعملون على هدم قبره . منذ عهد بني اميّة كانت زيارته ممنوعة وتخضع لرقابة ، وإلى عهد هارون
--> ( 1 ) القصص : 21 . ( 2 ) مقتل الحسين للمقرّم : 157 .